قصة وعبرة | كورونا هو البطل الحقيقي فعلا


كورونا هو البطل الحقيقي


قصة وعبرة | كورونا هو البطل الحقيقي فعلا

ما يراه العالم الآن سيُحكي في التاريخ ، و ربما يتم تحريف التاريخ أيضًا ، لا يلبث أن تسأل أحدهُم عن الوقت الراهن الآن فيخبرك أنه لم يرَ مثل هذه الأوقات رغم العقود الكثيرة في عمرِه ، وانتشار مثل هذا الوباء - الذي لم يصل حتي الآن لخطورة الطاعون – بالتأكيد سيترك أثره علي العالم بعد رحيله ، لذلك كان من واجبي أن انظر نظرة مستقبلية وأن أسافر عبر الزمن لأري تلك التغيرات ، وبعد سفر طويل رجعت الآن لأخبرك بها.

الحلم والوهم

كنظرة العجوز الشرقي وهو يحتسي كوب الشاي و ينظر إلي الأفق حين تختفي الشمس و يتأملها خوفًا ألا تصعد ثانية وتنير عتمته التي كلما صغرت كبرت، وهو مؤمن تمامًا أن الغد الذي يحلم به سيأتي لا محالة لكنه رغم ذلك مازال خائفًا !

كُلنا ذلك العجوز الشرقي طالما حلمنا بذلك الربيع بقلوب خافقة ، نري الأوضاع هناك قبل هنا متأزمة ولا نستطيع أن نحرك ساقًا ولا لسانًا ، نؤمن جميعُنا أن المنقذ لنا سيأتي ولكن الصبر، أخذنا الوهم إرثًا عن جدودنا حتي صدقنا هذا الوهم ، هل فعلًا سيأتي المنقذ ؟


قبل كانون الأول ( ديسمبر ) 2019



عُد معي بالذاكرة إلي ما قبل هذا التاريخ ، ماذا تتذكر ؟ بالطبع تتذكر العالًم و هو يستعد لأمورٍ عدة ، الاستعداد لدوري أبطال أوروبا ، الاستعداد لانتهاء السباق الدراسي ، الاستعداد للبطولة الإفريقية ، الاستعداد لحفلات ليالي رأس السنة التي تقام كل عام لاستقبال العام الجديد...

في الجهة الأخري ، كان هناك من يجمع حطام منزله جراء قصفه ، كان هناك من يرثي ابنته بعد أن شاهد حطام ذلك المنزل يغطيها ، كانت هناك الأنفاق مزدحمة ومكدسة بالمختبئين من تلك الغازات السامة ، كانت هناك قبائل في شرق آسيا تتعرض للاضطهاد بسبب مذهبها ، كان هناك نوع من التعدي البشري علي الطبيعة ، كان مازال التهميش معششًا علي جدران أصحاب المطالب والحقوق ، كان للغرور البشري نصيب كبير في تلك الوليمة.


هل تري الميزان متزنًا ؟ كفة راجحة فوق الميزان مقابل كفة ليست موضوعة من الأصل ! نشاهد ونسمع ونشعر- أو لا نشعر – ونخدر أنفسنا بأكذوبة مجيء المنقذ لنا حتي أصبحنا مدمنين لهذا المخدر ! أنا لم أعرض عليك إلا الظلمات العالمية ، ولكن توجد ظلمات داخل ظلمات أخري ، ولكن لا داعٍ لعرضها فبالتأكيد قد وصل إليك مضمون الفكرة وهو أنه لا يوجد في عالمنا فكرة ، عالم ملئ بهؤلاء الذين يحولون التراب إلي ذهب ، وهناك من قضي نحبه في أن يعرف ما هو لون الذهب ، عالم ملئ بالمال ولكن في المراهنات والتافهات ، عالم مَلِكه الغرور و ملكته الشهوة ، أرواح تحصد ولا تعد ، قمع في الحريات و الآراء ، جاهل يمتلك الناس بالثراء ، ونحن حتي الآن ننتظر مجيء المنقذ !



الحادي عشر من آذار ( مارس ) 2020


هذا هو تاريخ إعلان فيروس كورونا بأنه وباء عالمي علي حسب منظمة الصحة العالمية ، لم يتغير العالم كثيرًا بعد هذا الإعلان ، فقد كان الوباء في مراحله الأولي لم يكن تفاقم بمثل هذه السرعة حتي الآن ، كان الوباء مقتصرًا علي إصابات قليلة في دول مختلفة ، كان الوعي بهذا الوباء منخفضًا كعادة أي خبر جديد ، ولكن كان هذا الإعلان للوباء مقلقًا للبعض ، ماذا سيحدث إذا انتشر الفيروس أكثر بشكل مفاجئ ؟ ما عمل العالم ؟ هل دول العالم الأولي جاهزة لاستقبال عدد كبير من المصابين ؟ و ما شأن الدول النامية و دول العالم الثالث في هذه الحكاية ؟ كانت هذه تساؤلات أُولي الأمر في البداية ولكن كانت إجابة هذه التساؤلات مؤلمة جدًا ، وأظنك قد علمت الإجابة.


المهم في إحصائيات أي وباء أو مرض ليس عدد المصابين بل معدل انتشار هذا المرض ، ولكن كان الوباء أسرع من هذه الإحصائيات ، و خرج الأمر عن السيطرة في العديد من دول العالم ، ووجد العالم نفسه علي حافة النهاية ، فاق العالم في وقت لم يتوقع أن يفوق فيه ، وجد العالم- رغم تخيله عن مدي قوته- أن مخلوقًا لا يعتبر من الكائنات الحية ، ولا يُري بالعين المجردة سيهدم أقوي الحصون ويدمر أقوي الهيئات و يجعل الناس تختبئ في البيوت كاختباء الأطفال خوفًا من دوي القصف المستمر.


ولكن لو كانت هذه الحصون فعلًا قوية ما استطاع هذا الوباء أن يدمرها ، للأسف تلك الحصون مزيفة ومزخرفة ، تعطيك إيحاء القوة ولكنها ما هي إلا مصدر ضعف ، جعلت العالم يظن أنه قوة خالدة لن تروح مع الزمن ، وفي الحقيقة هذا الأمر يذكرني بقول الله في الكتاب الخالد ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ).


مركز الدائرة


من هنا أدرك العالم أنه كان يخدع نفسه لفترة طويلة ، وأنه يدفع الآن ثمن هذا الخداع ويتجرع الحقيقة المُرة بالإجبار لذلك كانت هذه مركز الدائرة ، دائرة كان يدور علي محورها العالم آملًا في أن يصل إلي المركز يومًا ما.

شروق الشمس


ها قد استيقظ العجوز الشرقي مرة أخري بعد ليل طويل جدًا ، فوجد أن الشمس قد شرقت من مكانها الطبيعي مرة أخري ، فرح العجوز بهذا الإشراق ، وذهب إلي مكان وجود " السبرتاية " ليحضر كوبًا من الشاي كعادته....


بعد الانتصار علي هذا الوباء ، أدرك العالم أن العدل هو مفتاح كل شيء ، أدرك العالم قيمة ما كان معه حين فقده ، أدرك أين يذهب الاهتمام الحقيقي ، أيهما أكثر أهمية ؟ ويضمن الحياة أكثر ؟ إحراز هدف في مرمي نادٍ ما أم إحراز هدف في اكتشاف لقاح ؟

الخاتمة – مجيء المنقذ


انتهي صراع العالم مع فيروس كورونا ، وما زال العالم يعتقد أن المنقذ لم يجيء بعد ، في الحقيقة المنقذ لن يأتي لأن المنقذ دائمًا موجود ، ولا أقصد أن المنقذ كان فيروس كورونا ، المنقذ كان ضمائرنا ! و هو المنقذ في كل حين ، كورونا هو فقط من أزال الغمامة من علي عيوننا لكي نري الحقيقة ، كورونا شر كشكل خارجي ، ولكن كمضمون قد جعل العالم يتنفس من جديد.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -